شفق نيوز- ترجمة خاصة
يخشى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من تجدد الحرب الأميركية الإيرانية لتأثيراتها على اقتصاد وأمن العراق، حيث عرض في مقابلة مع "راديو أوروبا الحرة" استعداد بغداد للتوسط بين واشنطن وطهران، واصفاً نهاية الوجود العسكري الأميركي في العراق، بمثابة "فصل جديد" يمهد لتعزيز العلاقات أكثر.
وقال حسين في المقابلة التي أجريت معه في العاصمة الأميركية واشنطن، ترجمتها وكالة شفق نيوز: "أعتقد أن كل حرب يجب أن تنتهي، وعندما نتحدث عن نهاية الحرب، فهذا يعني العودة إلى الدبلوماسية. في الواقع، يجب أن تكون الدبلوماسية هي القناة الصحيحة لحل المشكلة".
وأكد: "يجب أن ينتهي الصراع الحالي في الخليج، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وليس لدينا بديل سوى القنوات الدبلوماسية".
ورداً على سؤال من الإذاعة عما إذا كان قلقاً من الصراع الأميركي الإيراني وانتشاره في المنطقة، قال حسين "لقد أصبح بالفعل صراعاً أوسع. أنه ليس فقط صراعاً بين الولايات المتحدة وإيران، فالعراق عانى كثيراً، وأصبحنا، في الواقع، ضحية هذا الصراع".
وتابع: "من الناحية الاقتصادية، نحن ضحايا بسبب إغلاق مضيق هرمز لفترة من الوقت، لذلك لم نتمكن من تصدير نفطنا، وفي الوقت الحاضر، نحن نفعل ذلك، إلا أننا لا نزال قلقين بشأن ما يحدث حول مضيق هرمز".
ونقلت الإذاعة عن حسين قوله: "نحن أيضاً تعرضنا للهجوم. من قبل الدول المنخرطة بالصراع عدة مرات. لذلك نأمل أن ينتهي هذا الصراع، وأن يكون هناك سلام في تلك المنطقة".
وبعدما لفت حسين إلى أنه في نقاش مستمر مع الجانبين الإيراني والأميركي ومع دول أخرى، قال إن العراق "يشجع جميع هذه البلدان على العودة إلى طاولة المفاوضات وحل المشكلة من خلال التفاوض. وعندما كنا في نيويورك، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت هناك جولة من المحادثات بين الجانب الإيراني والأميركيين، وكنا سعداء جداً بتلك المحادثات. لكن لسوء الحظ، مرة أخرى، لم يتوصلوا إلى اتفاق".
وعندما سألته الإذاعة عما إذا كانت بغداد مستعدة للوساطة مباشرة بين واشنطن وطهران، قال الوزير العراقي إنه "من أجل التوسط بين الطرفين، فعليهما أن يطلبا ذلك، أن يطرحا الفكرة معك، وبكل الأحوال، إذا تم الاتصال بنا، فنحن مستعدون".
وأضاف: "أعتقد أن العراق في وضع ممتاز لترتيب الاجتماعات بين الجانبين. لكننا نحتاج، بالدرجة الأولى، إلى أن يقترب كلا الجانبين منا".
وتعليقاً عن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاقتراحات الإيرانية الأخيرة "ليست كافية" وما هو تصور العراق لما يجب على الطرفين القيام به، قال حسين: "لا أريد التدخل في السياسة الدولية للولايات المتحدة والعراق، إلا أن ما نريده هو اجتماع هذين البلدين وتسوية مشاكلهما من خلال التفاوض".
وحول إعلان ترمب أن العمليات العسكرية يمكن أن تستأنف، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى العراق، أوضح حسين "أعتقد أن هذه الأنواع من المشاكل لن تحل من خلال الأعمال العسكرية، ونحن لا ندعم فكرة الحرب، ولا نريد أن نكون جزءاً من الحرب".
وأضاف: "نحن، العراقيون، عانينا كثيراً من الحروب حيث كانت الحكومة العراقية في مرحلة صدام حسين، في حالة حرب مع العديد من البلدان، ونتيجة للحروب، دمرت البنية التحتية العراقية. هناك الآلاف من العراقيين الذين فقدوا وقتلوا خلال الحرب".
وتابع موضحاً أنه "يمكننا القول إن جيلين أو ثلاثة أجيال، ولدوا خلال الحروب، وقد تم تعليمهم من خلال ثقافة الحرب، ولهذا نحن مبدئياً، ضد الحرب، ولا نحب أن نخوض الحرب، وبالطبع، نريد حماية بلدنا من الحرب. ولهذا لا نريد أن نكون جزءاً من أي حرب، ونكرر القول إن النزاعات يمكن حلها من خلال التفاوض وليس من خلال استخدام الوسائل العسكرية".
وحول الوضع في مضيق هرمز ومصير صادرات العراق، قال حسين إنه "منذ نحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، تمكنا من تصدير نفطنا، لذلك نحن سعداء بذلك. ولكن في الحقيقة، نحن قلقون إذا بدأت الحرب مرة أخرى، وسيكون مضيق هرمز حافلاً بالعمليات العسكرية التي ستحظر تصدير نفطنا، وهذا سيخلق مشكلة كبيرة".
وأشار إلى أن "الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على الدخل من مبيعات النفط، وإذا لم نتمكن من تصدير نفطنا، فهذا يعني دخلاً أقل لبلدنا، وهذا سيخلق مشكلة كبيرة بالنسبة لنا".
وحول "اللحظة التاريخية" بانتهاء المهمة العسكرية الأميركية في العراق، قال حسين إنها "صفحة جديدة في وضعنا السياسي، لأن الأميركيين كانوا هناك منذ العام 2003، وحتى العام 2011. ثم غادروا، وبسبب هجمات الإرهابيين والجماعات، عاد الأميركيون مرة أخرى".
واستدرك: "لكن ليس فقط الأمريكيون. عاد العديد من الحلفاء إلى العراق لمحاربة المنظمة الإرهابية وتدميرها. لقد عملنا معاً. لقد اختلفنا معاً. نحن، في المقام الأول، ممتنون للشعب الأميركي، والحكومة الأميركية، وللحلفاء الآخرين الذين كانوا معنا عندما كنا في حاجة، وقاتلنا معاً، ودمرنا داعش".
وتابع قائلاً: "هذا مهم في تاريخنا. والآن غادروا. وهذا لا يعني أنه سيكون لدينا سياسة مختلفة، علاقة مختلفة. سنعزز علاقتنا مع الولايات المتحدة، ولكن في مجالات أخرى مختلفة، بالطبع: الاقتصاد والطاقة والسياسة. ولكننا نخطط أيضاً لبدء مناقشات مع الجانب الأميركي، حتى نتمكن من التوصل إلى اتفاق أمني على المستوى الثنائي".
وأضاف أنه "فصل جديد في السيادة العراقية، ويمثل أيضاً فصلاً جديداً في علاقتنا مع الولايات المتحدة".
وحول قدرة العراق على منع الجماعات المسلحة من جره إلى حرب إقليمية أخرى، قال حسين "هناك مفاوضات حالياً بين رئيس الوزراء علي الزيدي وتلك الجماعات، وقد توصلنا إلى تفاهم جيد مع مختلف الجماعات المسلحة. وأعلنوا أنهم سيدعمون خطة الحكومة. وهناك مجموعتان أخريان لم تعلنا عن ذلك، لذلك نأمل أن نتمكن من حل هذه المشكلة من خلال المحادثات مع قادة هذه المجموعات".