لم تعُد مشاركة الإماراتية في العلوم تقاس بحضورها في قاعات الدراسة أو المختبرات فقط، بل بقدرتها على التقدم في مسيرتها العلمية، وقيادة الأبحاث، وبناء فرق علمية، والمساهمة في تطوير تقنيات وحلول تصنع أثراً في المجتمع.وفي هذا الصدد التقت «الخليج» الدكتورة حليمة النقبي، الأستاذة المساعدة في قسم الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية في «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا»، التي تقدم نموذجاً لهذا المسار، فقد بدأت رحلتها في الجامعة طالبة في الهندسة الطبية الحيوية، قبل أن تنتقل بين العمل المخبري ودراسة الدكتوراه، وأبحاث ما بعد الدكتوراه، وصولاً إلى عضوية الهيئة الأكاديمية، وقيادة مشروعات بحثية في عدد من أكثر مجالات الطب تطوراً. واليوم، تمتد أبحاثها من السرطان والطب الدقيق إلى علم الجنوم والوراثة المناعية والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلّا أن هذه المجالات، بالنسبة إليها، ليست مسارات منفصلة، بل أدوات مختلفة للإجابة عن سؤال واحد: كيف يمكننا توظيف البيانات الضخمة والتكنولوجيا لاستخلاص معرفة تقود جهود الوقاية، وتدعم القرار الطبي، وتسهم في رسم مستقبل الصحة؟قالت الدكتورة حليمة: بدأ اهتمامي بالهندسة الطبية الحيوية من قناعتي بأنها تجمع بين الاكتشاف العلمي والتكنولوجيا والقدرة على الارتقاء بصحة الإنسان. ومع تقدمي في مسيرتي الأكاديمية، اتسع اهتمامي ليشمل علم الجينوم، والوراثة المناعية والبيولوجيا الجزيئية، بوصفها مجالات أساسية لمستقبل الطب. وتتمحور أبحاثها حول أحد أبرز تحديات الطب الدقيق: دمج الكم الكبير من البيانات المتعدّدة وتحليلها للكشف عن الآليات الجزيئية للأمراض، وتحديد المؤشرات الحيوية، وفهم التباين بين المرضى واختلاف استجاباتهم للعلاج.  وتوظف في هذا السياق علم الجينوم والأوميكس المتعددة والذكاء الاصطناعي، في أبحاث تتناول السرطان، والسكّري، والتصلب المتعدّد، والطفرات المسببة للأمراض، لاكتشاف أنماط بيولوجية قد تساعد الباحثين في فهم مخاطر الأمراض وتطورها، والاستجابة للعلاج.