الرابعة – متابعة

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران بشكل متسارع خلال الفترة الماضية من خلال حملة دبلوماسية ومالية واسعة هدفت إلى دفع شركاء طهران التجاريين إلى الاختيار بين التعامل معها والتعرض للعقوبات أو الحفاظ على علاقاتهم مع واشنطن، وفق ما أفادت مصادر أميركية مطلع اليوم السبت.

​حملة أميركية واسعة لعزل إيران

​فقد قاد المسؤول البارز في وزارة الخزانة الأميركية، جوناثان بيرك، جولة شملت دولاً عدة هذا الشهر، ليوضح أن التعامل مع إيران قد يعرض الجهات المتعاملة معها لعواقب أميركية، حسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

ورأى بيرك أن شركاء الولايات المتحدة باتوا أكثر جدية في التعامل مع العقوبات والضغوط المفروضة على طهران.

​ضربات جديدة لقطاعي الطيران والبنوك

​وخلال الأيام الماضية، شهدت إيران سلسلة من الإجراءات التي استهدفت شرايينها الاقتصادية الرئيسية، من بينها:

​حرمان شركات الطيران الإيرانية من بعض الخطوط الإقليمية المهمة.

​منع أكبر بنك تجاري إيراني من تنفيذ معاملات في الإمارات وتركيا.

​استمرار العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على طهران.

​فيما رأى خبراء قانونيون ومصرفيون أن مستوى الضغط الحالي على قطاعات الطيران والبنوك الإيرانية هو الأقوى منذ سنوات، وأن تأثيره تحقق بوتيرة أسرع من حملات العقوبات السابقة.

وكانت سلطنة عمان حظرت رحلات "ماهان إير"، ثم وسعت القرار لاحقاً ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية عقب دخول قيود أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ.

​فيما منعت الإمارات فروع "بنك ملي إيران"، أكبر مؤسسة مصرفية تجارية إيرانية، من تنفيذ معاملات مرتبطة بإيران.

​كما قررت الإمارات حظر جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وهو ما يتوقع أن يزيد من صعوبات التجارة والتنقل بالنسبة لطهران.

​تركيا تنضم إلى الضغوط

​كذلك ألغت تركيا رحلات "ماهان إير"، وسحبت أيضاً ترخيص "بنك ملت"، أحد أكبر البنوك الخاصة الإيرانية، والذي كان يُستخدم في تسهيل المعاملات التجارية بين البلدين.

كما اتخذت دول مثل أذربيجان وجورجيا خطوات مماثلة عبر إغلاق أجواؤها أمام شركات الطيران الإيرانية.

​بدورها أعلنت بريطانيا أنها لن تمدد الإعفاءات الممنوحة لبعض البنوك الإيرانية العاملة في العاصمة، ما قد يؤدي فعلياً إلى إغلاق فرع "بنك ملي" في لندن عند انتهاء ترخيصه الشهر المقبل.

إيران تعرض تهدئة مؤقتة

​في المقابل، وفي محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، عرضت إيران وقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز أو المصالح الأميركية لمدة 7 أيام ، في خطوة قالت بعض التقارير إنها تهدف إلى الحصول على متنفس اقتصادي وإمكانية تخفيف بعض العقوبات.

​لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال متمسكة بسياسة الضغط القصوى، معتبرة أن الوقت قد حان لإجبار إيران على تغيير سلوكها.

​منع البدائل

​فيما رأى مسؤولون أميركيون سابقون أن العقوبات لا تكون فعالة إلا إذا اقتنعت الأطراف المستهدفة بجدية تنفيذها واستمرارها.

كما اعتبروا أن نجاح حملة الخنق الاقتصادي الحالية يعتمد على المحافظة على مستوى الضغوط المرتفع ومنع إيران من إيجاد بدائل جديدة للتواصل مع النظام المالي العالمي.