التكنولوجيا تغير أدوات التعليم.. والمعلم يبقى المحور والأساس
أكد تربويون وأكاديميون أن الاحتفاء باليوم العالمي للمُعلمين يمثل رسالة تقدير ووفاء لأصحاب واحدة من أهم المهن في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.وأوضحوا أن المُعلم لم يعد مجرد ناقل للمعرفة داخل الفصل الدراسي، بل أصبح شريكاً رئيسياً في بناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير والإبداع، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم.أشاروا إلى أن التطورات التكنولوجية والانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي فرضا واقعاً جديداً على العملية التعليمية، يتطلب مواصلة الاستثمار في تأهيل المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية والرقمية، مؤكدين أن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور وتقدم تظل أداة…
أكد تربويون وأكاديميون أن الاحتفاء باليوم العالمي للمُعلمين يمثل رسالة تقدير ووفاء لأصحاب واحدة من أهم المهن في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.وأوضحوا أن المُعلم لم يعد مجرد ناقل للمعرفة داخل الفصل الدراسي، بل أصبح شريكاً رئيسياً في بناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير والإبداع، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم.أشاروا إلى أن التطورات التكنولوجية والانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي فرضا واقعاً جديداً على العملية التعليمية، يتطلب مواصلة الاستثمار في تأهيل المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية والرقمية، مؤكدين أن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور وتقدم تظل أداة مساندة وليست جوهرية، بينما يبقى المعلم محور العملية التعليمية وأساسها وصاحب الدور الإنساني والتربوي الذي لا يمكن الاستغناء عنه.ويحتفل العالم في الــ5 من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للمُعلمين، في مناسبة تسلط الضوء على دور المعلمين ومكانتهم والتحديات المرتبطة بالمهنة.صناعة الأجياليقول محمود عبدالرحمن، الخبير التربوي، إن: الاحتفال بيوم المعلم يجب ألا يقتصر على مظاهر التكريم، بل يمثل فرصة لإعادة التأكيد على مكانة المعلم باعتباره حجر الأساس في أي مشروع يستهدف بناء الإنسان.وأضاف: المعلم هو من يحول المناهج والخطط التعليمية إلى معرفة وقيم ومهارات حقيقية لدى الطلبة، ولذلك فإن الاستثمار في المعلم هو في جوهره استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.وأوضح أن التحولات التي يشهدها التعليم تفرض على المعلم أدواراً جديدة تتجاوز الشرح والتلقين، ليصبح موجهاً ومحفزاً للطلاب داخل الفصول ومساعداً لهم على البحث والتحليل والابتكار، لافتاً إلى أن التطوير المهني المستمر أصبح ضرورة تفرضها سرعة التغير في أدوات وأساليب التعليم.تحول كبيرمن جانبها، أكدت سارة المنصوري، معلمة لغة عربية بإحدى مدارس دبي، أن دخول التقنيات الحديثة إلى الفصول الدراسية أحدث تحولاً كبيراً في طريقة تقديم المعرفة والتفاعل مع الطلاب.وقالت: إن طالب اليوم يستطيع الوصول إلى كمّ هائل من المعلومات خلال ثوانٍ، وبالتالي لم يعد دور المعلم أن يقدم المعلومة فقط، وإنما أن يعلم الطالب كيف يفهمها ويحللها ويتحقق منها ويستخدمها بطريقة صحيحة.وأضافت المنصوري: إن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً مهمة لتطوير التعليم، لكنه في الوقت نفسه يزيد مسؤولية المعلم، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة وترسيخ مبادئ الأمانة العلمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.دور جوهريبدوره أكد فيصل العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا،:«أن يوم المعلم العالمي مناسبة لتقدير الدور الجوهري الذي يؤديه المعلمون في بناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على المساهمة في تقدم المجتمعات.وأضاف: رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى المعلمين تؤكد أهمية هذا الدور المتجدد لهم، الذي يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية وتدريب العقول وإشعال الشغف وغرس حب التعلم في نفوس الطلاب.وأوضح العيان أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة في التعليم، حيث تتطور الأدوات وتتعدد مصادر المعرفة، ويظل دور المعلم أساسياً في توجيه الطلبة وتنمية قدراتهم وإعدادهم للمستقبل.وقال: نرى أثر معلمينا كل يوم في رحلة طلبتنا، من خلال ما يقدمونه من علم وخبرة ومعرفة، وما يبذلونه من جهد لتشجيعهم على التجربة وتجاوز التحديات؛ فالمعلمون في كليات التقنية العليا يساعدون الطلبة على تطبيق المعرفة في مواقف واقعية، ويحرصون على تنمية ثقتهم بأنفسهم من خلال تزويدهم بالمهارات التي يحتاجون إليها في حياتهم المهنية. وهذا هو جوهر التعليم التطبيقي الذي نؤمن به، والذي يشكل أعضاء هيئتنا التدريسية أساس نجاحه.وأضاف: نؤمن بأن دعم المعلم وتطوير قدراته جزء أساسي من مسؤوليتنا تجاه طلبتنا ومستقبلهم، ولذلك نحرص على توفير بيئة تعليمية تشجع أعضاء هيئتنا التدريسية على التطور المهني والابتكار والاستفادة من التقنيات الحديثة لتمكينهم من مواكبة التغيرات المتسارعة وتقديم أفضل تجربة تعليمية ممكنة. وفي يوم المعلم العالمي، أتوجه إليهم بخالص الشكر والتقدير على إخلاصهم وعطائهم، وعلى الأثر الذي يتركونه في حياة طلبتنا، والذي يمتد مع خريجينا إلى حياتهم الشخصية والمهنية.رسالة إنسانيةوقال أحمد الشامسي، مُعلم علوم، إن أثر المعلم لا يتوقف عند حدود التحصيل الدراسي، وإنما يمتد إلى تكوين شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه واكتشاف قدراته.وأضاف، قد ينسى الطالب بعض المعلومات التي تعلمها بعد سنوات، لكنه لا ينسى معلماً شجعه في لحظة إحباط أو ساعده على اكتشاف موهبته. هذه التفاصيل هي التي تجعل التعليم رسالة إنسانية قبل أن يكون وظيفة وهذا ما نقوم به في هذه المناسبة.من جهتها أوضحت نجلاء إبراهيم، اختصاصية تربوية، بمدرسة خاصة بدبي:« أن نجاح المُعلم في أداء رسالته يحتاج إلى شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، موضحة أن تحميل المدرسة أو المعلم وحدهما مسؤولية التربية والتعليم لا يعكس طبيعة العملية التربوية الحديثة.ويبقى اليوم العالمي للمعلم مناسبة تتجاوز كلمات الشكر والتكريم، لتطرح سؤالاً أكثر أهمية حول كيفية دعم من يتولى مسؤولية إعداد الأجيال المقبلة؛ فبين سبورة الأمس وشاشات اليوم وتقنيات الغد، تتغير الأدوات، لكن المعلم يظل في قلب المشهد، يحمل مسؤولية المعرفة، ويشارك في صناعة الإنسان والمستقبل.تغيرات واسعةيرى د. سامي الخطيب، مستشار تطوير التعليم، أن السنوات المقبلة ستشهد تغيرات واسعة في شكل المدرسة وأدوات التعلم، إلا أن تلك التحولات لن تلغي دور المعلم، وإنما ستعيد تشكيله.وقال: الذكاء الاصطناعي يستطيع تقديم المعلومات وتصحيح بعض المهام وتحليل البيانات، لكنه لا يستطيع أن يحل محل العلاقة الإنسانية التي يصنعها المعلم مع طلابه. المستقبل سيكون للمعلم القادر على توظيف التكنولوجيا مع الاحتفاظ بجوهر دوره التربوي والإنساني.
نُشر هذا الخبر أصلاً لدى «الخليج الاماراتية». رؤيا ليست الناشر الأصلي، وتعرض العنوان والملخص مع رابط المصدر.