شفق نيوز- البصرة
أكد الخبير البحري، علي جمعة، يوم السبت، أن ملف الحدود البحرية بحاجة لمعالجة قانونية وفنية، فيما حدد المنطقة الاقتصادية الخالصة للعراق، ضمن مياهه الإقليمية.
وقال جمعة، لوكالة شفق نيوز، إن المنطقة الاقتصادية الخالصة تمثل أحد المجالات البحرية التي يتيحها قانون البحار للدول الساحلية، وتصل في الأصل إلى مسافة لا تتجاوز 200 ميل بحري من خطوط الأساس، إلا أن تطبيق هذا المبدأ في المناطق التي تتقارب فيها سواحل الدول يتطلب تحديد الحدود البحرية وفق القواعد القانونية والاتفاقات ذات الصلة.
وأضاف، أن خصوصية الموقع الجغرافي للعراق في الخليج تجعل موضوع تحديد المناطق البحرية أكثر تعقيداً، بسبب تقارب السواحل وتداخل المصالح البحرية مع الدول المجاورة، الأمر الذي يجعل تثبيت الإحداثيات وتحديد نطاق الحقوق البحرية مسألة ذات أهمية بالنسبة للملاحة والصيد واستثمار الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن العراق أودع خلال يناير وفبراير 2026 لدى الأمم المتحدة قوائم جديدة بالإحداثيات الجغرافية المتعلقة بخطوط الأساس والبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لتحل هذه القوائم محل إيداعات عراقية سابقة.
وبين أن الإحداثيات المودعة تتضمن نقاطاً تحدد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري العراقي، وهي بيانات رسمية أودعتها بغداد لدى الأمم المتحدة، إلا أن عملية الإيداع بحد ذاتها لا تعني حسم النزاعات أو الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية بين الدول.
وتابع، أن الكويت قدمت في 23 فبراير 2026 اعتراضاً رسمياً إلى الأمم المتحدة على قوائم الإحداثيات والخريطة التي أودعها العراق، معتبرة أنها تمس سيادتها على مناطق بحرية، كما قدمت دول مجلس التعاون الخليجي اعتراضاً مماثلاً في 25 فبراير 2026.
ولفت جمعة إلى أن هذا الواقع يجعل ملف الحدود والمناطق البحرية بحاجة إلى معالجة قانونية وفنية دقيقة، خصوصاً أن الحقوق التي تمنحها اتفاقية قانون البحار في المنطقة الاقتصادية الخالصة تتعلق باستغلال الموارد وإدارتها وحمايتها، ولا تعني امتلاك المياه البحرية باعتبارها إقليماً سيادياً بالمعنى نفسه للبحر الإقليمي.
وأكد أن تثبيت الحقوق البحرية العراقية لا يرتبط بالجانب القانوني وحده، بل ينعكس بصورة مباشرة على قطاعات الصيد والنقل البحري واستثمار الموارد، فضلاً عن أهمية وجود خرائط وإحداثيات دقيقة ومعتمدة يمكن الاستناد إليها في إدارة النشاط البحري وحماية المصالح العراقية.
وشدد على أن التعامل مع الملف يتطلب الاستناد إلى قواعد قانون البحار والوثائق الرسمية المودعة لدى الأمم المتحدة، مع مواصلة المسارات القانونية والدبلوماسية الخاصة بأي نقاط خلاف مع الدول المجاورة، بما يضمن وضوح الحدود البحرية ويحافظ على حقوق العراق ومصالحه الاقتصادية في الخليج.
وشهد ملف خور عبد الله توتراً بين بغداد والكويت على خلفية أحقيّة الحدود البحرية، ولا سيما بعد خطوة عراقية بإيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة تتعلق بمجاله البحري، وما أعقبها من اعتراضات كويتية ومواقف خليجية داعمة للكويت.
كما يتقاطع الخلاف مع جدل قانوني وسياسي بشأن اتفاق تنظيم الملاحة في خور عبد الله الموقع عام 2012، بعد أن أبطلت المحكمة الاتحادية العراقية في 2023 قانون التصديق عليه، ما أعاد الملف إلى واجهة التوترات بين البلدين.