أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى جمهورية العراق، كليمنس سمتنر، أن العلاقات بين بغداد والاتحاد الأوروبي تشهد تطوراً متجدداً في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الشراكة بين الجانبين تتسع لتشمل ملفات اقتصادية وتنموية وأمنية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالإصلاح المؤسسي وسيادة القانون.

وأكد سمتنر بحسب الصحيفة الرسمية وجود تعاون وثيق مع الحكومة العراقية، لا سيما مع هيئة النزاهة، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم، قبل أسابيع، مراجعة للتشريعات العراقية بهدف ضمان ألا يقتصر التعامل مع قضايا الفساد على تطبيق القانون الجنائي، وإنما تتعاون السلطات العراقية بصورة أفضل لضمان استرداد الأموال والأصول بالكامل في القضايا المدنية المترتبة على ذلك، بما يخدم مصلحة الشعب العراقي.

وشدد على أن مكافحة الفساد لا تقتصر على إنفاذ القانون، وإنما تبدأ من الوقاية، من خلال توفير الآليات المناسبة لتحقيق الشفافية والمساءلة.

وتطرق سمتنر إلى موقع العراق في محيطه الإقليمي، مشيراً إلى أن البلاد تضررت بشدة من الصراع الإقليمي، وأن بعض دول الجوار تدعي تعرضها لهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وأعرب عن ترحيبه بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية للتواصل مع دول الجوار وإصلاح العلاقات معها، مؤكداً أن مستقبل العراق يعتمد على كونه شريكاً مندمجاً في محيطه الإقليمي.

وأشار إلى أن موقع العراق يؤهله لأن يصبح ملتقى طرق بين آسيا والخليج وأوروبا، وهو ما يمكن أن يعزز دوره الاقتصادي والإقليمي.

ووصف سمتنر أوروبا بأنها شريك قريب للعراق تاريخياً وجغرافياً، فضلاً عن العلاقات المتعددة بين شعوب الجانبين، مؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تكثيف الشراكة مع العراق في مجالي التجارة والاستثمار، وكذلك في قضايا الهجرة والأمن الإقليمي.

وقال إن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى العراق بوصفه شريكاً مهماً يمتلك إمكانات كبيرة، مشدداً على أهمية تعزيز الأمن من خلال حصر جميع الأسلحة بيد الدولة، وإصلاح القطاع العام، وتنويع الاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، ومكافحة الفساد.

وأشار إلى أن انعقاد مجلس الشراكة والتعاون في تشرين الأول 2025 عزز التعاون بين الجانبين في مجالات التجارة والطاقة المتجددة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأوضح أن حجم التجارة بين أوروبا والعراق يبلغ نحو 18 مليار يورو، مشيراً إلى أن التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أظهرت أهمية معالجة اعتماد العراق الكبير على النفط وتضخم حجم القطاع العام، معتبراً أن هذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدعم العراق في تنويع اقتصاده عبر قطاعات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأعمال الزراعية والخدمات اللوجستية، إلى جانب العمل على تحسين مناخ الاستثمار من خلال حوكمة أفضل وأطر قانونية وتعزيز سيادة القانون.

وبيّن سمتنر أن الدعم الأوروبي يشمل أيضاً تحديث أنظمة الإدارة المالية العامة والحماية الاجتماعية، بهدف استخدام الموارد العامة بمزيد من الفاعلية والكفاءة، والحفاظ على العقد الاجتماعي مع الشعب العراقي، مع توفير مساحة أكبر للاستثمار بما يسهم في خلق فرص العمل والثروة.

دعم إصلاح القطاع الأمني

وفي المجال الأمني، أكد سمتنر أن الاتحاد الأوروبي، من خلال بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق (EUAM)، يدعم إصلاح القطاع الأمني، ويتعاون مع السلطات العراقية في مجالات إدارة الحدود ومكافحة الاتجار والجريمة والتطرف العنيف، بما يتوافق مع سيادة القانون وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه كانوا شركاء للعراق في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي بحد ذاته لا يقدم أسلحة أو معدات دفاعية، في حين تستطيع الدول الأعضاء تقديم ذلك على المستوى الثنائي.

وأضاف أن بعض الدول الأعضاء قدمت المشورة لقوات الأمن العراقية، بما في ذلك في إطار عضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وأوضح أن الحرب في إيران أدت إلى انقطاع هذه الجهود، فيما تعتزم الدول الأوروبية الأعضاء في «الناتو» مواصلة هذا العمل، رغم عدم وضوح موعد وكيفية استئنافه.

التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة

وفي ملف الطاقة، أكد سفير الاتحاد الأوروبي أن لدى الاتحاد سياسة واضحة تتمثل في توجيه سياسات الطاقة بعيداً عن الهيدروكربونات نحو الطاقات المتجددة.

وأوضح أن الاتحاد يواصل دعم الحكومة العراقية في وضع التشريعات اللازمة، وتطوير معالجة الغاز، وتصميم مساكن متكيفة مع المناخ، إلى جانب مساعدة العراق على أن يصبح شريكاً في التجارة العالمية للانبعاثات.

وأشار إلى أن بنك الاستثمار الأوروبي، الذي يعتزم بدء عملياته في العراق قريباً، إلى جانب بنوك استثمار أوروبية أخرى، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تحول سوق الطاقة، بما في ذلك شبكة الكهرباء.

وشدد سمتنر على أن تنويع سياسة العراق في مجال الطاقة يمثل، إلى جانب تنويع الاقتصاد، محوراً أساسياً لضمان مستقبل البلاد.

اهتمام أوروبي بالاستثمار

وأكد سمتنر أن الشركات الأوروبية مهتمة بالاستثمار في العراق، مشيراً إلى التعاون مع وزارة التجارة العراقية للتحضير لـ«منتدى العراق الوطني للتجارة والاستثمار»، المقرر عقده يومي 28 و29 تشرين الأول المقبل في بغداد.

وأوضح أن أكثر من 60 شركة أوروبية وأكثر من 500 شركة عراقية أبدت حتى الآن رغبتها في المشاركة في المنتدى، الذي سيركز على قطاعات التجارة والأعمال الزراعية والربط الرقمي والطاقة المتجددة والبناء والنقل والخدمات اللوجستية.

ولفت إلى أن الدول الأوروبية تتلقى بالفعل طاقة من العراق تبلغ قيمتها قرابة 12 مليار يورو سنوياً، فيما تنشط الشركات الأوروبية في السوق العراقية، معرباً عن الأمل في استمرار هذا التعاون وتوسعه.

وأكد سفير الاتحاد الأوروبي أن تنويع الاقتصاد العراقي وسياسات الطاقة من شأنه أن يسهم في ضمان مستقبل العراق، وأن يمثل أساساً لتوسيع الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.

اتفاقيات وتعاون اقتصادي

وفي ما يتعلق بالزيارات والاتصالات المتبادلة، قال سمتنر إنه لا يستطيع التحدث نيابة عن حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الزيارات أظهرت حرص الحكومة العراقية على تطوير التعاون مع أوروبا، كما أكدت استعداد الدول الأعضاء لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع العراق.

وأشار في هذا الصدد إلى توقيع عدد من الاتفاقيات، معرباً عن أمله في أن تؤدي إلى مزيد من الاستثمارات والتبادلات التجارية الملموسة.

وأوضح أن برامج التعاون مع العراق قائمة بالفعل وتشمل مجالات عديدة، ويتركز جانب كبير منها على نقل المعرفة الفنية وبناء قدرات السلطات العراقية لتنفيذ سياسات أفضل.

وأشار إلى أن هذه البرامج تشمل التدريب المهني والتعليم المدرسي، وتحسين تسويق المنتجات الزراعية، والحفاظ على المياه، وتشجيع الاستثمار.

وأكد أن العراق، بوصفه من الشريحة العليا للبلدان متوسطة الدخل، يمتلك موارد وإمكانات كبيرة، مبيناً أن التعاون الأوروبي يركز على خلق قيمة مشتركة للعراق والاتحاد الأوروبي وتحقيق نمو منصف للشعب العراقي.

وختم سفير الاتحاد الأوروبي بالتأكيد على أن نجاح العراق في تعزيز أمنه وإصلاح القطاع العام وتنويع اقتصاده وتحسين بيئة الأعمال ومكافحة الفساد من شأنه أن يعود بالنفع على العراقيين، وأن يفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة للتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية.

ظهرت المقالة سفير الاتحاد الأوروبي: حجم التجارة بين العراق وأوروبا يبلغ نحو 18 مليار يورو أولاً على وكالة اخر الاخبار.