منذ أن نشرت «الخليج» قصة الطفل يوسف حيدر، في 29 مارس الماضي، تحت عنوان «أنقذوا يوسف.. سباق مع الزمن قبل أن تخذله عضلاته»، لم تكن قصة الطفل العراقي مجرد خبر عابر، بل بداية رحلة إنسانية امتدت من دموع أم تستغيث لإنقاذ ابنها، إلى ابتسامة طفل يعود اليوم ليطمئن متابعي «الخليج» بنفسه ويقول لهم: أنا بخير.في ذلك اليوم وقفت أم يوسف حيدر بعينين يملؤهما الأسى، ودموع لا تتوقف، تستنجد: «أنقذوا حياة ابني»، كلمات اختصرت وجع أم ترى طفلها يتلاشى أمام عينيها بصمت، فيما كان مرض ضمور العضلات الدوشيني ينهش جسده، والأسرة تخوض سباقاً قاسياً مع الزمن لتأمين علاج قد يكون الفرصة الأخيرة لإنقاذه.لم تعد الدقائق مجرد وقت عابر في حياة يوسف، بل أصبحت فاصلاً حاداً بين الأمل والانكسار، فطفل في العاشرة كان يواجه مرضاً نادراً يضعف عضلاته تدريجياً، بينما كانت أسرته تبحث عن طوق نجاة، وتتمسك بجرعة واحدة من العلاج الجيني قد تمنحه فرصة جديدة للحياة.لكن في 5 إبريل تبدل المشهد، واكتمل المبلغ المطلوب لعلاج يوسف، وارتفعت أصوات الفرح من حوله، كأن أهل الإمارات يقولون له: يا يوسف.. أنت في دار زايد، وأنت في أمان.تفاعل القراء مع حالة يوسف بشكل لافت، وتحول النداء الذي أطلقته والدته إلى موجة من التعاطف والتكاتف، حيث تسابق أصحاب الأيادي البيضاء إلى مد يد العون، مؤمنين بأن إنقاذ طفل يستحق الحياة مسؤولية إنسانية مشتركة.**media[8139618,8139616]**بلغت قيمة العلاج 10 ملايين و654 ألف درهم، وهي الحقنة الأغلى في العالم، وثمنها يفوق قدرة أي أسرة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في رحلة يوسف، بدعم ومتابعة من جمعية دار البر، التي بذلت جهوداً حثيثة لاستكمال المبلغ، بمتابعة من المدير التنفيذي عبد الله الفلاسي.وفي 6 إبريل، حرصت «الخليج» على زيارة يوسف في مستشفى الجليلة في دبي، ومتابعة رحلته عن قرب، بعدما استجاب محسنون لما نشرته الصحيفة، واكتمل مبلغ علاجه بالتعاون مع جمعية دار البر.ومن داخل المستشفى، بدأت أولى خطوات يوسف نحو التعافي، محاطاً بقلب أم لا يعرف الانكسار، ويد أب تتمسك بالأمل، فيما كانت عيون الأسرة تراقب كل خطوة في رحلة العلاج.لم تكن رحلة يوسف داخل أروقة المستشفى مجرد رحلة علاج، بل كانت مساراً إنسانياً جديداً، بعد أن تجاوز الطفل أصعب مراحل الانتظار، وبدأ يستعد لمواجهة المرض بالعلاج والرعاية والتأهيل.وفي 16 مايو، اكتملت لحظة طال انتظارها، وحصل يوسف، البالغ من العمر 10 أعوام، على العلاج الجيني «إليفيديس»، لتبدأ مرحلة جديدة من الأمل في مواجهة ضمور العضلات الدوشيني، بعد نجاح الحملة الإنسانية في جمع كلفة العلاج.واليوم، تعود «الخليج» إلى يوسف، لكن المشهد هذه المرة مختلف تماماً.. لا أم تستغيث، ولا أسرة تبحث عن ملايين لإنقاذ طفلها، ولا سباق مع الزمن، بل يوسف نفسه يظهر في فيديو يطمئن فيه متابعي «الخليج» الذين عاشوا معه تفاصيل رحلته، منذ أول صرخة استغاثة حتى لحظة العلاج.يطل يوسف اليوم بصحة جيدة، حاملاً رسالة امتنان لكل من وقف إلى جانبه، ويقول لمتابعي «الخليج»: أحب أطمنكم أنني بخير، ومستمر في العلاج الطبيعي.ثم يوجه كلماته إلى كل من كان جزءاً من حكايته: أحب أشكر أهلي، والإمارات، وكل شخص ساعدني وسأل عني.كلمات بسيطة من طفل صغير، لكنها تختصر رحلة كاملة، رحلة بدأت بدموع أم قالت «أنقذوا حياة ابني»، وانتهت بصوت يوسف نفسه وهو يقول: أنا بخير.وبين البداية والنهاية، كانت هناك قلوب إماراتية آمنت بأن حياة طفل تستحق أن تُمنح فرصة، وأيادٍ بيضاء لم تتردد في العطاء، وجمعية دار البر التي أسهمت في استكمال كلفة العلاج، وقراء «الخليج» الذين لم يكتفوا بقراءة القصة، بل أصبحوا جزءاً منها.هكذا أصبحت حكاية يوسف حيدر أكثر من قصة صحفية.. أصبحت شاهداً على أن الكلمة حين تحمل وجع إنسان، قد تتحول إلى فعل، وأن قصة تنشر في صحيفة يمكن أن تفتح باباً للأمل، وتمنح طفلاً فرصة ليعود إلى الحياة.واليوم، لم يعد العنوان أنقذوا يوسف.. بل أصبح: يوسف بخير.. ويوسف مستمر في رحلة التعافي.**media[8139620,8139619]**