الطلاب والذكاء الاصطناعي في الجامعات.. بين المساعدة والغش
مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار أدواته، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية للطلاب، وبدأ حضوره يزداد في الدراسة والواجبات والمشاريع الجامعية. وبينما يرى بعضهم أن هذه التقنيات توفر الوقت، وتساعد على الوصول إلى المعلومات والأفكار، يرى آخرون أن استخدامها الخطأ قد يحولها إلى وسيلة للغش والتقليل من اعتماد الطالب على نفسه.من هنا يطرح السؤال نفسه: هل أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة للغش، أم أداة تساعد الطالب في دراسته؟ ويرى عدد من مسؤولي الجامعات أن استخدام الطالب الصحيح يساعده كثيراً في سرعة الإنجاز والحصول على المعلومات، فيما أكد آخرون أن المؤسسات التعليمية ليست ضد…
مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار أدواته، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية للطلاب، وبدأ حضوره يزداد في الدراسة والواجبات والمشاريع الجامعية. وبينما يرى بعضهم أن هذه التقنيات توفر الوقت، وتساعد على الوصول إلى المعلومات والأفكار، يرى آخرون أن استخدامها الخطأ قد يحولها إلى وسيلة للغش والتقليل من اعتماد الطالب على نفسه.من هنا يطرح السؤال نفسه: هل أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة للغش، أم أداة تساعد الطالب في دراسته؟ ويرى عدد من مسؤولي الجامعات أن استخدام الطالب الصحيح يساعده كثيراً في سرعة الإنجاز والحصول على المعلومات، فيما أكد آخرون أن المؤسسات التعليمية ليست ضد الذكاء الاصطناعي، وإنما مع استخدامه ضمن ضوابط تحافظ على نزاهة العملية التعليمية.في المقابل، أكد طلبة أنهم يستخدمونه للحصول على الأفكار والتلخيص والاستعداد للاختبارات وفي إنجاز بعض الواجبات، وأشار بعضهم الى استخدامه لإنجاز واجباتهم بطريقة قريبة إلى أن تكون غشاً.وسيلة مساعدة«الخليج» التقت عدداً من مسؤولي الجامعات الذين تحدثوا عن هذه القضية، حيث أوضحت أميرة عماد، من «جامعة أم القيوين» أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة للمساعدة إذا استخدمه الطالب بطريقة صحيحة. وبعض المهام التي كانت تحتاج إلى ساعتين أو ثلاث، يمكن إنجازها في وقت أقصر بمساعدته، والطالب يستطيع الاستفادة منه للحصول على المعلومات والأفكار الأولية، ثم مراجعتها وتنقيحها والوصول إلى النتيجة بنفسه.وأضافت، أن بعض الطلاب قد يستخدمونه بطريقة مختلفة، بنسخ الإجابات التي يقدمها لهم وتسليمها كما هي، ما يجعل الأداة وسيلة للغش، بدلاً من أن تكون وسيلة للتعلم والمساعدة. فهو مثل كثير من الأدوات الأخرى، يمكن أن يكون له جانبان، ويعتمد تأثيره على طريقة استخدامه.تحديات تعليميةوقال علي الحوسني، رئيس قسم الاتصال المؤسسي والإعلام في «جامعة الوصل» في دبي، إن بعض الطلبة في جامعات مختلفة استخدموا الذكاء الاصطناعي في نقل الأبحاث والموضوعات، ما دفع أعضاء هيئة التدريس إلى الاهتمام بشكل أكبر بطريقة إعداد الطلاب لأعمالهم، ومدى اعتمادهم على أنفسهم.واكد أن المؤسسات التعليمية ليست ضده، وإنما مع استخدامه ضمن ضوابط تحافظ على نزاهة العملية التعليمية، بحيث يستفيد الطالب من التكنولوجيا، من دون أن تصبح بديلاً عن تفكيره وجهده.الغش الأكاديميوقال عمر خالد، من «جامعة العين» إن الذكاء الاصطناعي، مثل أي تقنية أخرى، يحمل جوانب إيجابية وسلبية، وطريقة استخدام الطالب هي التي تحدد طبيعة الاستفادة منه. وهناك طلاب يستخدمونه للمساعدة في الدراسة وتطوير أفكارهم وفهم المواد، بينما قد يستخدمه آخرون في تقديم إجابات جاهزة، أو إنجاز المهام بدلاً منهم، ما قد يدخل في نطاق الغش الأكاديمي.واشار إلى أن الجامعات أصبحت أكثر انتباهاً لطريقة استخدام الطلبة لأدواته، خصوصاً مع تطور التقنيات المستخدمة في إعداد الأبحاث والواجبات، كما أن المؤسسات التعليمية لديها وسائل وإجراءات متعددة تساعد في رصد استخدام الذكاء الاصطناعي ومراجعة الأعمال المقدمة من الطلبة، ومتابعة مدى فهم الطالب للمحتوى الذي يقدمه.غش واضحكما تحدث في هذه القضية عدد من الطلاب الذين التقتهم «الخليج»، حيث ظهر من حديثهم استخدامات مختلفة له، راوحت بين الحصول على الأفكار والتلخيص والاستعداد للاختبارات، وصولاً إلى استخدامه في إنجاز بعض الواجبات، حيث قالت عائشة الشامسي إنها استخدمته بعض المرات لإنجاز واجباتها بطريقة تعدّها غشاً، خصوصاً عندما كانت تواجه ضيقاً في الوقت، أو صعوبة في إنجاز المطلوب منها.وأضافت أنها كانت في بعض الأحيان تطلب منه كتابة الإجابة كاملة، ثم تستخدمها في الواجب بدلاً من إعدادها بنفسها. لأن سهولة الحصول على إجابة جاهزة تجعل بعض الطلاب يلجؤون إلى هذه الطريقة، خصوصاً عندما يكون الهدف هو تسليم الواجب في الموعد المحدّد.وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في استخدامه بحد ذاته، وإنما في أن يعتمد الطالب عليه بشكل كامل، لأن ذلك قد يجعله يتجاوز مرحلة التفكير والبحث، ومحاولة فهم المادة بنفسه.أفكار جديدةوأشارت وضحى المنصوري، إلى أنها تستخدمه للمساعدة، خصوصاً للحصول على أفكار جديدة يمكن أن تستفيد منها في دراستها ومشاريعها، وهذه الأداة تساعدها في توسيع طريقة تفكيرها وطرح أفكار ربما لم تكن تخطر في بالها، لكنها لا تعتمد عليها بشكل كامل، بل تستخدم ما تحصل عليه نقطة بداية ثم تعمل على تطويره بطريقتها الخاصة.استخدام محدودأما حورية الراشدي، فتقول إن استخدامها له محدود جداً، وتلجأ إليه بشكل خفيف قبل الاختبارات، حيث تطلب منه إعداد أسئلة مرتبطة بالمادة التي تدرسها، ثم تحاول حلها بنفسها، وترى أن هذه الطريقة تساعدها في مراجعة المادة واختبار مدى فهمها لها قبل دخول الامتحان، بدلاً من الاكتفاء بقراءة المعلومات من دون معرفة ما إذا كانت قادرة على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها.وأشارت ميثا راشد، إلى أنها تستخدمه للحصول على أفكار غير تقليدية للمشاريع والمقررات الدراسية. كما تستفيد منه في مساعدتها على حل الواجبات، ولا يقتصر استخدامه للحصول على إجابة مباشرة، بل المساعدة في التفكير بطرائق مختلفة لتنفيذ المشروع أو التعامل مع الواجب، خصوصاً عندما يكون هناك صعوبة في الوصول إلى فكرة مناسبة.تنظيم المعلوماتوقالت حور الشامسي، إنه يساعدها في الدراسة، خصوصاً عندما تكون المادة طويلة وتحتوي على كمية كبيرة من المعلومات. وتستطيع إرسال المادة إلى الأداة وطلب تلخيصها واستخراج النقاط المهمة منها، ما يسهل عليها معرفة الأجزاء التي تحتاج إلى التركيز عليها أثناء المذاكرة، وبهذه الطريقة يصبح بالنسبة لها أداة لتنظيم المعلومات وتسهيل مراجعتها.وأوضحت سارة عبد العزيز، أنها تستخدمه بشكل أساسي في إعداد الملخصات الدراسية، خصوصاً عندما تكون لديها مواد طويلة أو كمية كبيرة من المعلومات تحتاج إلى مراجعتها خلال مدة قصيرة.وأضافت أنها تطلب من الأداة ترتيب المعلومات واختصارها في نقاط واضحة، ثم تعود إلى المادة الأصلية للتأكد من دقة المعلومات وعدم فقدان النقاط الأساسية. وهذه الطريقة تساعدها في تنظيم وقتها وتحديد الأجزاء التي تحتاج إلى دراسة أعمق بدلاً من قضاء وقت طويل في إعادة قراءة المادة كاملة. وقالت، إن استخدامه في إعداد الملخصات بالنسبة لها لا يعني الاستغناء عن المحاضرات، أو المصادر الأصلية، وإنما تعدّه وسيلة تساعدها في تكوين صورة أولية عن المادة وتنظيمها قبل البدء بالمذاكرة.استخدام متعدّدتكشف الآراء أن استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي لا يأخذ شكلاً واحداً، فهناك من يستخدمه للحصول على أفكار للمشاريع، ومن يستفيد منه في تلخيص المواد، ومن يستخدمه لإنشاء أسئلة تساعده في الاستعداد للاختبارات، بينما قد يلجأ آخرون إلى نسخ الإجابات الجاهزة وتسليمها من دون بذل جهد شخصي.كما يمكن أن يقدم للطالب أكثر من مجرد إجابة جاهزة، إذ يستطيع أن يساعده في ترتيب أفكاره، وتسهيل المعلومات الصعبة، واقتراح أسئلة للمراجعة، وتقديم طرائق مختلفة لفهم الموضوع، ومساعدته في اكتشاف نقاط الضعف في دراسته، لكن الاستفادة الحقيقية منه تعتمد على بقاء الطالب هو الطرف الأساسي في عملية التعلم.وفي المقابل، فإن استخدامه من دون مراجعة أو تفكير قد يؤدي إلى اعتماد الطالب عليه بشكل كامل، كما أن المعلومات التي يقدمها ليست بالضرورة صحيحة دائماً، ولذلك يحتاج الطالب إلى التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الموثوقة، خصوصاً عند إعداد الأبحاث والمشاريع الأكاديمية.وفي النهاية، لا يمكن عدّ الذكاء الاصطناعي وسيلة للغش أو للمساعدة بشكل مطلق، لأن طريقة استخدامه هي التي تحدّد دوره في العملية التعليمية، فعندما يستخدمه الطالب للحصول على فكرة، أو لفهم معلومة، أو لتلخيص مادة، أو للتدرب على أسئلة، يمكن أن يكون أداة تساعده على التعلم وتوفير الوقت.أما عندما يحل مكان الطالب بالكامل، ويصبح الطالب مجرّد ناقل للإجابات الجاهزة، فإن الهدف الأساسي من التعليم يتأثر، وتتحول التقنية من أداة للتعلم إلى وسيلة تختصر على الطالب الجهد الذي يفترض أن يبذله في فهم المادة، وتطوير مهاراته.**media[8140652]**
نُشر هذا الخبر أصلاً لدى «الخليج الاماراتية». رؤيا ليست الناشر الأصلي، وتعرض العنوان والملخص مع رابط المصدر.