التقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لوكاس فيليب، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية.وأكد الجانبان خلال اللقاء نهج دولة الإمارات في دعم التعاون الدولي وتعزيز الشراكات الأمنية، بما يسهم في استدامة الأمن وحماية المجتمعات.كما بحث سموه ولوكاس فيليب سبل تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الشرطية والأمنية الدولية، بما يرفع كفاءة الاستجابة للجرائم العابرة للحدود، ويسهم في بناء منظومة دولية أكثر تكاملاً وفاعلية في مكافحة الجريمة وتعزيز العدالة.مواكبة المتغيراتبدوره أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تقدم نموذجاً رائداً في مؤشرات الأمن والأمان وسيادة القانون وتطور المنظومات العدلية والقضائية، في ظل رؤية قيادية حكيمة تجعل الإنسان وكرامته وأمنه ورفاهه من الثوابت الوطنية، وتدعم بناء منظومات عدلية متطورة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والاستفادة المسؤولة من التقنيات الحديثة، بما يعزز حماية الحقوق، ويصون المكتسبات، ويدعم أمن المجتمع واستقراره.جاء ذلك خلال زيارته المعرض المصاحب للمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر.مذكرة تفاهمكما،  شهد الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدّرات، توقيع مذكرة تفاهم بين الجهاز والوكالة الوطنية لإنفاذ قوانين المخدّرات في جمهورية نيجيريا الاتحادية، على هامش الحدث.ووقّع المذكرة من الإمارات راشد الشامسي، المدير العام للجهاز، ومن نيجيريا العميد محمد ماروا، الرئيس التنفيذي للوكالة. وتهدف إلى تعزيز التعاون في مكافحة إنتاج المخدّرات والمؤثرات العقلية وسلائفها وتصنيعها والاتجار غير المشروع بها. كما تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الأمني المشترك بين البلدين في مواجهة هذه الآفة العابرة للحدود.وفي ذات السياق،  وعلى هامش أعمال اليوم الثاني من الحدث رافق عبدالله النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر، وزراء العدل والداخلية والوفود الرفيعة المستوى المشاركة في المؤتمر في زيارة إلى مدرسة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية في جزيرة الجبيل بأبوظبي.كما عقد عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر، سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع ممثلي جمهورية بنغلاديش الشعبية، وكندا، وجمهورية كازاخستان، وجمهورية الهند، والمملكة المتحدة، تناولت سبل تعميق الشراكات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات، وتطوير التعاون لمواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود.إعلان أبوظبيإلى ذلك، رفع رؤساء الدول والحكومات ووزراء وممثلو الدول الأعضاء المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والمنعقد في أبوظبي، الامتنان العميق للإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً لما أبدته من حفاوة وكرم ضيافة، وما وفرته للمؤتمر من مرافق ممتازة.جاء ذلك في إعلان أبوظبي الصادر عن المؤتمر، الذي حصلت «الخليج» على نسخة منه، وتضمن 18 بنداً. وتالياً نصه: نحن، رؤساء الدول والحكومات ووزراء وممثلو الدول الأعضاء، وقد اجتمعنا في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، بهدف البناء على إرث مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وآخرها إعلان كيوتو، ولتجديد التزامنا المشترك بمنع الجريمة على نحو فعال ووضع نظم تحظى بالمساءلة في مجال العدالة الجنائية، وإذ ندعو إلى الأخذ بنهج براغماتي وعملي للنهوض بالتعاون في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية من أجل التصدي استباقياً للتهديدات المستمرة والمتطورة والمستجدة وللمنظمات الإجرامية عبر الوطنية التي تؤثر أكثر ما تؤثر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والأمن في مجتمعاتنا.وتحقيقاً لهذه الغاية، نؤكد مجدداً التزامنا بالواجبات المترتبة علينا بموجب الصكوك القانونية الدولية المنطبقة، بما في ذلك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والاتفاقيات الدولية الثلاث المتعلقة بالمخدرات.ونؤكد وبقوة مسؤولية جميع الدول عن تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها بصورة كاملة، وكذلك إعلاء مبدأ الكرامة الإنسانية، في تدابير إقامة العدل غير المتحيزة.كما نؤكد مسؤولية جميع الدول عن التقيد بميثاق الأمم المتحدة، وعن الاحترام الكامل لمبادئ تساوي الدول في السيادة وسلامة أراضي الدول ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.نظم العدالةونلتزم بالترويج لرقمنة نظم العدالة الجنائية، في حدود إمكاناتنا وبالقدر المناسب، من أجل تعزيز التدابير المتخذة في مجال الوصول إلى العدالة ومنع الجريمة والعدالة الجنائية.وسننهض باستراتيجيات وقائية متوائمة مع السياقات المختلفة وقائمة على الأدلة لمعالجة الأسباب الجذرية للجريمة والعنف.كما سنواصل تعزيز حماية الضحايا والناجين والشهود، وكذلك الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة، ومشاركتهم، وفقاً للقانون الداخلي، وإيلاء الاهتمام الواجب لاحتياجاتهم.إضافة إلى دعم خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما في ذلك الهدف 16 المتعلق بالسلام والعدالة والمؤسسات القوية، وغاياته الرامية إلى الحد من جميع أشكال العنف ومكافحة جميع أشكال الجريمة.ونلتزم بضمان جمع البيانات الإحصائية وتصنيفها وتحليلها وتبادلها واستخدامها بطريقة مسؤولة ومناسبة وفعالة، وفقاً للقانون الداخلي والقانون الدولي المنطبق، من أجل بلورة استراتيجيات لمنع الجريمة وسياسات في مجال العدالة.كما نلاحظ دور مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بوصفه الكيان الرائد التابع للأمم المتحدة المعني بدعم الدول الأعضاء في مجال منع الجريمة ومكافحتها.ونتعهد بتعزيز الجهود المتعددة التخصصات لمنع الجريمة ومكافحتها من خلال التعاون والتنسيق بين مؤسسات إنفاذ القانون وغيرها من مؤسسات العدالة الجنائية، والقطاعات الحكومية الأخرى.كما نسلم بتعدد وترابط أسباب الجريمة، وهذه الأسباب لا تزال تهيئ الظروف التي يمكن أن تتجذر فيها الجريمة والعنف وتقوض ثقة المجتمع وقدرته على المواجهة.استراتيجيات شاملةونسعى إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات شاملة ومتكاملة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، تعالج الأسباب الجذرية للجريمة وعوامل الخطر المرتبطة بها، بما يتماشى مع الاحتياجات والأولويات الوطنية.كما نسعى لتعزيز احترام سيادة القانون من خلال زيادة وعي الجمهور، وإنفاذ القانون ومشاركة المجتمع المحلي بفاعلية في منع الجريمة والعنف، وفقاً للقانون الداخلي.ونعمل على تعزيز الشراكات مع أصحاب المصلحة لدعم جهودنا الرامية إلى منع جميع أشكال الجريمة والتصدي لها، إضافة إلى تمكين الأطفال والشباب.إضافة إلى توسيع نطاق جهود الوقاية ووضع استراتيجيات لحماية الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة، وتعميم منظور جنساني في السياسات والبرامج والتشريعات المتعلقة بمنع الجريمة، ووضع حد للإفلات من العقاب، ومنع جميع أشكال العنف المنزلي ومكافحته.ونؤكد ضرورة الحد من الإفلات من العقاب، ونلتزم بتكثيف جهود الملاحقة القضائية للذين ينشطون ضمن المنظمات الإجرامية عبر الوطنية.وأعرب المشاركون في الإعلان عن القلق إزاء المشهد الإجرامي المتغير والمتزايد التعقيد، الذي يستغل فيه المجرمون والجماعات الإجرامية أوجه الضعف المؤسسية، إلى جانب الإجراءات الأمنية والتشريعات المتقادمة أو القاصرة، ويستخدمون التكنولوجيات الحديثة لتوسيع نطاق عملياتهم وإضفاء الطابع الاحترافي عليها وتنويعها.وشددوا على تشجيع انضمام الدول كافة إلى جميع الصكوك الدولية ذات الصلة بمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والاستفادة القصوى من أحكامها، وتعزيز الكشف المبكر عن المنظمات الإجرامية والتهديدات الإجرامية المتطورة وإحباط أنشطتها، وتعزيز القدرات في مجال الاستدلال الجنائي والتحقيق.وأهاب الإعلان بلجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية أن تيسر المتابعة المنظمة لهذا الإعلان، مع التركيز على رصد التقدم المحرز، وتسليط الضوء على المبادرات الوطنية والدولية، والترحيب بعرض حكومة أوزبكستان استضافة مؤتمر الأمم المتحدة السادس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في عام 2031.تقييم المخاطرأيضا، أعلنت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، إطلاق الدورة الثالثة من «التقييم الوطني للمخاطر» في دولة الإمارات، بمشاركة 84 جهة مختصة والقطاع الخاص، لتحديث الفهم الوطني للمخاطر، وتحديد أولويات مواجهتها، وتطوير السياسات والإجراءات التي تعزز كفاءة المنظومة الوطنية.جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي عقدتها الأمانة العامة على هامش فعاليات المؤتمر.وأكد حامد سيف الزعابي، الأمين العام ونائب رئيس اللجنة، أن التقييم الوطني للمخاطر أساس لصياغة السياسات وتحديد الأولويات في مواجهة الجرائم المالية، وتستند الدورة الثالثة إلى خبرة وطنية تراكمية وتقدم في جودة البيانات والتنسيق بين الجهات، بما يتيح فهماً أعمق للمخاطر.وأوضح الدكتور طلال الطنيجي، مدير المكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار، رئيس فريق تقييم تمويل انتشار التسلح، أن دور الفريق ضمن الدورة الثالثة من التقييم الوطني للمخاطر يتمثل في جمع المعلومات من الجهات الحكومية والرقابية والقطاع الخاص وتحليلها، لتحديد التهديدات ونقاط الضعف المرتبطة بتمويل الانتشار، بما في ذلك مخاطر عدم تنفيذ العقوبات المالية المستهدفة أو التحايل عليها.فهم شاملكما أكد العميد عبد العزيز الأحمد، المدير العام للشرطة الجنائية الاتحادية، رئيس فريق تقييم تهديدات غسل الأموال، أن التقييم الوطني الثالث للمخاطر يشمل «21» جريمة أصلية، و«20» نمطاً إجرامياً، لتكوين فهم شامل لمصادر العائدات غير المشروعة والأساليب المستخدمة في إخفائها أو نقلها أو دمجها في الاقتصاد.وقال الدكتور إبراهيم الزعابي، مدير إدارة السياسات والمخاطر الوطنية في الأمانة العامة: «تجمع منهجية التقييم بين البيانات التشغيلية والخبرة الرقابية والتحليل القطاعي، وتعتمد على التحقق من النتائج ومقارنتها بين مصادر متعددة. وتتيح مشاركة الجهات المختصة والقطاع الخاص بناء صورة متكاملة للمخاطر، وتحديد فجوات البيانات والمجالات التي تتطلب تحليلاً معمقاً، وصولاً إلى نتائج تدعم اتخاذ القرار وتطوير الاستجابة الوطنية. وأوضح أن التقييم عبر خمس مراحل مترابطة تبدأ بتحديد النطاق والأولويات الأولية، ثم جمع البيانات والأدلة، وتحليل المخاطر، والتحقق من النتائج ومقارنتها بين المصادر».ولفتت فوزية آل علي، رئيسة قسم المخاطر الوطنية في الأمانة العامة، إلى تغطية التقييم للأنشطة المرخصة وغير المرخصة والناشئة، والتعرض للتدفقات المالية غير المشروعة والتدفقات العابرة للحدود، واسترداد الأصول، وشفافية المستفيد الحقيقي، وإساءة استخدام الاعتباريين والترتيبات القانونية.واختتم المؤتمر أعماله بمناقشات دولية تناولت تمكين المرأة، وحماية الشباب، وصون نزاهة الرياضة، ومكافحة الاتجار بالبشر عبر سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز التنسيق الإفريقي لمواجهة الترابط بين الجريمة والإرهاب، إلى جانب تطوير استراتيجيات قائمة على الأدلة لمنع الجريمة وتعزيز دور البيانات والذكاء الاصطناعي في استباق المخاطر.تفكيك الشبكاتنظمت وزارة الداخلية حدثاً رفيع المستوى بعنوان «لا ضحية بلا هوية ولا جريمة بلا ملاحقة: التصدي للاحتيال الإلكتروني في عصر الذكاء الاصطناعي»، على هامش الحدث.شهد الحدث مشاركة كل من مونيكا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والدكتور كونغكريسادا كيتثيذيرافونغ، المدير التنفيذي لأمانة منظمة «الآسيانبول»، والدكتور عمر علي سيف الدين، العميد المساعد لشؤون الدراسات العليا في أكاديمية ربدان، وناتالي جندر من مركز جنيف لحوكمة القطاع الأمني «DCAF»، وأليكس كازاغراندي من الشرطة الفيدرالية الأسترالية «AFP»، وآيلين ياب، مساعد مفوض شرطة سنغافورة، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والمختصين. وأكدت العقيد دانة المرزوقي، مدير عام الشؤون الدولية أن دولة الإمارات تنطلق في مواجهة جرائم الاحتيال من التزامها بحماية كل من يعيش على أرضها من أكثر من 200 جنسية.الإنسان والتجربة الإماراتية أكد القاضي عبد الرحمن البلوشي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أن دولة الإمارات طورت نموذجاً وطنياً متكاملاً يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنسيق المؤسسي لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتعزيز الكشف المبكر والملاحقة القضائية، ومنع إعادة استغلال الضحايا.جاء ذلك خلال مشاركته في الحدث الجانبي «مكافحة الاتجار بالأشخاص في العصر الرقمي.. تسخير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات لمنع الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبة مرتكبيه». وأوضح أن التجربة الإماراتية تضع الإنسان وكرامته في صميم الاستجابة الوطنية، وتستند إلى خمس دعائم تشمل الوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، وتعزيز التعاون الدولي. مشيراً إلى أن الدولة كانت في طليعة دول المنطقة المنضمة إلى «بروتوكول باليرمو»، كما واصلت تطوير أطرها التشريعية والمؤسسية لمواكبة الأنماط المتغيرة للجريمة.