وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، رسالة إلى أجيال المستقبل التي ستكتب التاريخ متوقعاً ان تكون اعمالهم ومنجزاتهم أعظم وأكبر، وذلك في الجزء الثاني من كتاب علمتني الحياة تحت عنوان «الرسائل»، الذي يضم 26 رسالة موجهة إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود في العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة.وكتب سموه عبر حسابه في «إكس»: رسالة إلى الجيل الجديدرسالة إلى الجيل الذي سيقود التغيير..إلى الجيل الذي سيكتب التاريخ الجديد للمستقبل..أهديكم هذه الرسالة.المحب لكم،محمد بن راشد آل مكتوموجاء في نص الرسالة:«رسالة إلى الجيل الذي سيقود التغيير.. إلى الجيل الذي سيكتب التاريخ الجديد للمستقبل..أبنائي وأحفادي.. علّمتني الحياة أن كل عصر له روحه. وكل جيل له رسالته. وكل زمان له رجاله. عالمكم ليس كعالمنا، ومعارفكم ليست كمعارفنا، وأدواتكم ليست كأدواتنا، ونتوقع أن تكون منجزاتكم وأعمالكم أعظم وأكبر من أعمالنا ومنجزاتنا. نشأنا في عالم محدود الجغرافيا.. محدود الثقافة.. محدود المعارف. ونشأتم في عالم هائل ومتداخل، حيث لا سقف للعلم، ولا ساحل للمعرفة، ولا حدود ثقافة أو اقتصادية، بل عالم مترابط ومتشابك يضم مليارات البشر، وتقنيات للذكاء، وخوارزميات للتواصل. أنشأنا المؤسسات، وبنينا المدن، ومددنا الطرقات، وكتبنا القوانين بما توفر لنا من معارف وإمكانيات وموارد. ولكنكم ستواجهون عالماً أكثر تعقيداً وستصنعون منجزات أكبر وأعظم. فمواردكم مفتوحة، ومعلوماتكم محيط من المعرفة وأدواتكم هي الآلة التي تفكر وتقدّر وتكتب وتخطط وتنفذ، وفريق عملكم مواهب تتصلون بهم ضمن شبكة تضم مليارات البشر».وتابع سموه: «يستطيع الشاب منكم اليوم أن يتابع مؤتمراً في أمريكا، وأن يعمل مع فريق في آسيا، وأن يتعلم مهارة جديدة من خبير في أوروبا. أيُّ عالم عظيم متشابك ذلك الذي تعيشون فيه، وأية فرص هائلة تنتظركم لتغيير هذا العالم! البعض يتهم الجيل الجديد بالكسل والملل واللامبالاة والاستعجال، ولكني أرى فيهم عقلاً حديثاً واعياً، ومهارات جديدة، وقناعات مختلفة تصلح للعالم الجديد الذي سيصنعونه».وأضاف:«عالمنا الذي نشأنا فيه كان محدوداً.. كان يدور بين بيت ومدرسة وملعب ومسجد، أما عالمكم فواسع فسيح يدور على حدود الفضاء، ويتشابك مع ملايين العقول عبر منصات التواصل، ويتعامل مع آلات ذكية، وحوسبة كمية، وتطبيقات عالمية. التطور في عالمنا كان يمضي وفق خط تصاعدي بسيط، أما التطور في عالمكم فيمر بقفزات هائلة، وتحوّلات كبرى، وتغييرات متسارعة تقاس بالأيام لا بالسنوات».وتابع:«التعليم في عالمنا كان يقوم على التلقين والحفظ والتكرار، أما التعليم في عالمكم فيقوم على السؤال والإبداع والابتكار. في عالمنا نوظف فرق العمل لإنجاز المهام، أما في عالمكم فيمكن لفرد واحد أن يوظف ألف خوارزمية ذكية تساعده في إنجاز مهامه، وتُعجّل تحقيق أحلامه وطموحاته. أتفاءل بكم.. لأن العقل اليوم أوسع وأوعى وأعمق، ولأن القدرات الفردية اليوم أكبر وأسرع وأكثر تأثيراً. أدواتكم أكثر، وطاقاتكم أكبر، وقدراتكم أعظم، خُلقتم لعالم مختلف ستحققون فيه إنجازات لم تخطر على بال آبائكم وأجدادكم».وأضاف: «العالم اليوم لا يحتاج إلى تكرار الماضي، بل إلى البناء عليه. والجيل اليوم لا يُقاس نجاحه بما يحافظ عليه من صفات الماضي، بل بما يكتسبه من مهارات المستقبل. أبنائي وأحفادي.. الحكمة ليست أن تعيشوا بعقول آبائكم.. الحكمة الحقيقية أن تعيشوا بقيمهم وأخلاقهم ومبادئهم؛ لأن القيم لا تتغير مع الزمن، والأخلاق لا تزيدها العصور إلا أصالة، والمبادئ هي التي تجعل الإنسان إنساناً. الصدق نحتاج إليه في كل زمان ومكان. الأمانة موجودة منذ خُلقت الأرض والجبال. والوفاء بالوعد والعهد. والعدل مع الناس والتواضع والرحمة واحترام الإنسان.. كلها قيم عظيمة لا تستقيم الحياة إلا بها، ولا يتحقق التوازن في هذا الكون إلا من خلالها».وتابع سموه:«أبنائي وأحفادي.. من ليس له ماض ليس له حاضر.. ومن ليست له هوية وثقافة في عالم اليوم ليس له انتماء إلى المستقبل.. ومن ليست له منظومة قيم تحرسه وتهديه وتحكمه فإنه يؤسس لعالم من الفوضى سيدمره. علّمتني الحياة أن من يتخلّى عن جذوره لا أصل له، ومن يتخلّى عن ثقافته لا وزن له، ومن يتخلّى عن قيمه لا معنى في حياته».واختتم سموه رسالته قائلاً:«أبنائي وأحفادي.. نرى في عيونكم عالماً جديداً، ونرى في أحلامكم نهضة كبرى، ونرى أوطاننا على أكتافكم تصل إلى قمم جديدة. اجعلوا نظركم للسماء، وجذوركم في الأرض، وطموحاتكم تحلّق في الفضاء. حفظكم الله ووفقكم ورعاكم. المحب لكم محمد بن راشد آل مكتوم».