شفق نيوز - ترجمة خاصة

أثار الموقف البطيء من جانب قوى الإطار التنسيقي في الاعتراض على قرار رئيس الحكومة علي الزيدي منع الرحلات بين العراق وايران، انتقادات وشكوك حول الموقف الحرج للاطار من هذا التطور وجلب عليه انتقادات، فيما سعت قواه الى "حفظ ماء الوجه" بمواقف لاحقة، بحسب رصد من جانب موقع "أمواج" البريطاني.

وأوضح الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن تعليق العراق للرحلات الجوية الايرانية تحت ضغط أميركي، قد ترك الإطار التنسيقي الحاكم يتدافع لـ"انقاذ ماء وجهه"، مشيرا الى ان الصمت الاولي للتحالف المدعوم من طهران، سرعان ما أثار غضب الجمهور والانتقادات من مؤيديه وكذلك من إيران نفسها.

وتابع الموقع في تقريره أنه بينما أدان قادة الإطار التنسيقي قرار تعليق الرحلات باعتباره انتهاكا للسيادة العراقية، الا ان القضية لم تطوَ بعد، وذلك في ظل انتقادات متواصلة من المنتقدين، برغم موافقة واشنطن على اعفاء مؤقت وجزئي للسفر الجوي الى النجف.

ولفت التقرير إلى أنه في ظل اتساع نطاق الانتقادات، فإن مدير مطار النجف الدولي حسين مهنا قال إن: اوامر المنع جاءت من مكتب رئيس الوزراء الزيدي.

وأشار التقرير إلى أن عدم صدور موقف من قادة الإطار في بداية المسألة، لم يساهم إلا في تأجيج الاحباط العام، الى جانب انتقادات حادة من ايران، مذكرا مثلا بأن القنصلية الايرانية في النجف، نشرت على منصة "اكس" في 25 أيلول/سبتمبر متسائلة عن كيفية اغلاق المطار الذي يخدم ضريح الامام علي، أمام ما أسمته "أكبر دولة شيعية في العالم".

كما ذكّر التقرير بالانتقاد الضمني لقوى الإطار التنسيقي الذي عبر عنه مستشار المرشد الاعلى في ايران، علي اكبر ولايتي، عندما قال إن: شرعية رئيس الوزراء متجذرة في "تربة النجف ودماء الشهداء"، وليس في واشنطن، وان الاطار التنسيقي الذي التزم الصمت إزاء ما جرى، كان قد على "ثقة المقاومة".

وأشار التقرير الى الانتقادات التي بدأت تصدر مع حلول 26 ايلول لـ"الحصار الظالم" لايران، من جانب قادة الإطار، بما في ذلك من جانب زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي وزعيم النجباء أكرم الكعبي الذي ذهب الى ابعد من ذلك، بالتهديد باعتصامات في المطار ما لم تستأنف الرحلات الجوية، في حين دعا رئيس منظمة بدر هادي العامري الحكومة على التراجع عما اسماه القرار "غير العادل".

إلا أن التقرير اعتبر انه وسط هذه الخطابات النارية، فان بعض المحللين والصحفيين انتقدوا هذا التحول الواضح في الخطاب من جانب قوى الإطار، كمحاولة لـ"انقاذ ماء الوجه"، مضيفا في الوقت نفسه، أن معارضة قادة الإطار لتعليق الرحلة الإيرانية، يعكس أيضا مشكلة أوسع نطاقا للتحالف الحاكم.

واوضح التقرير انه يتم النظر الى الزيدي على أنها يقترب اقتصاديا من واشنطن في الشهور الاولى من ولايته، بينما يعتمد سياسيا على مجموعة من القوى الفاعلة التي تضم بعض أقرب حلفاء ايران.

وتابع قائلا ان اعضاء الإطار كأحزاب حاكمة، لديهم مصلحة في الحد من كلفة العقوبات الأميركية على العراق، الا انه من الناحية السياسية، فإن بعضهم يعتمد أيضا على معارضة الضغط الأميركي والحفاظ على العلاقات الوثيقة مع إيران.

ولفت التقرير إلى أن امتثال بغداد للحظر برغم اعتراضات قادة الإطار، يظهر مدى صعوبة مقاومة الضغط الامريكي عندما يؤدي هذا الى تعريض مؤسسات الدولة للعقوبات، لافتا الى هذه التكلفة تتجلى بشكل خاص في النجف، بالنظر الى اهمية الزوار الايرانيين في صناعة السياحة الدينية في المدينة، وهو ما يفسر سبب سعي بغداد الى الى الحصول على إعفاءات تغطي الزيارات الدينية الى جانب السفر الطبي والتعليمي.

وبحسب التقرير فإن كل هذا الجدل، يعكس ايضا الصراع القائم حول سلطة الزيدي، مشيرا الى خلاف الزيدي والعامري في آب/أغسطس الماضي، حول من سيقود حملة وضع أسلحة الفصائل تحت سيطرة الدولة، حيث اصرّ زعيم منظمة "بدر" على أن القرارات الرئيسية يجب ان يتخذها الاطار التنسيقي بشكل جماعي بدلا من الزيدي وحده.

وقرأ التقرير في الدعوة التي وجهها العامري في 26 أيلول/سبتمبر للزيدي للتراجع عن قرار الحظر الجوي، إلى أن الصراعات حول سلطة الزيدي تتخطى قضية الاسلحة الى استجابة الحكومة للضغط الأميركي.

ولم يستبعد التقرير أنه حتى مع الرفع الجزئي للحظر في النجف، فانه من المرجح أن تنتقل المعارضة لمنع شركات النقل الايرانية من مرحلة الادانات العمومية، الى الضغط السياسي المباشر على الزيدي، مشيرا في هذا السياق الى تحرك مجموعة من نواب البصرة لمطالبة الحكومة برفع الحظر والبدء في جمع التوقيعات لاستدعاء الزيدي، وزير النقل، ورئيس هيئة الطيران المدني أمام مجلس النواب، بينما هدد قيادي امني في كتائب حزب الله باسقاط حكومة الزيدي "بكل الوسائل" اذا استمر "الحصار الجوي" على ايران بعد 1 اكتوبر/تشرين الاول.