شفق نيوز- بغداد

أكدت وزارة الدفاع العراقية، يوم الأحد، أن أسطول طائرات F-16 بات قادراً على العمل والصيانة والتشغيل بقدرات عراقية، وذلك بعد اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد في 30 أيلول/ سبتمبر 2026.

ويمتلك العراق حالياً 34 طائرة F-16IQ Block 52+ من أصل 36 طائرة تعاقد عليها مع الولايات المتحدة، وصلت الدفعات الأولى منها إلى العراق عام 2016 واكتمل التسليم لاحقاً.

ويضم الأسطول 24 طائرة F-16C أحادية المقعد و10 طائرات F-16D ثنائية المقعد، بعد فقدان طائرتين في حادثي تدريب داخل الولايات المتحدة.

وتتمركز المقاتلات ضمن برنامج القوة الجوية العراقية في قاعدة الشهيد العميد علي فليح الجوية (بلد) بمحافظة صلاح الدين.

استقلال تشغيلي

وفي هذا السياق، يقول الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء قوات خاصة يحيى رسول، إن الكوادر العراقية المتخصصة بطائرات F-16 تولت منذ عام 2025 عمليات الصيانة والتشغيل وتوفير الوقود وتدريب الطيارين بصورة كاملة.

ويضيف رسول لوكالة شفق نيوز، أن العراق لا يزال يحتاج إلى الشركة المصنعة في مجال قطع الغيار والأدوات الاحتياطية، وهو أمر طبيعي في تشغيل الطائرات المقاتلة الحديثة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المهندسين والفنيين العراقيين تلقوا دورات متقدمة في الولايات المتحدة، فيما تلقى آخرون تدريبات داخل العراق بالتعاون مع الشركة التي كانت تعمل في البرنامج.

ويؤكد أن الكوادر العراقية باتت تمتلك مستويات عالية من الخبرة، وأن بعض الفنيين أصبحوا بدورهم مدربين، معتبراً أن اعتماد العراق على نفسه في تشغيل الطائرات وصيانتها وتزويدها بالوقود وتدريب طياريها أصبح عراقياً بالكامل بعد انتهاء مهمة التحالف.

كوادر عراقية

وينسجم ذلك مع تأكيد نائب رئيس خلية الإعلام الأمني، اللواء الطيار تحسين الخفاجي، أن تشغيل الطائرات وصيانتها يتمان بأيدٍ عراقية، وأن طياريها ومهندسيها وفنييها عراقيون.

ويوضح الخفاجي لوكالة شفق نيوز، أن الدفعات الأولى بدأت عام 2015، فيما بدأت الطائرات بالوصول إلى العراق في 2016، وصولاً إلى اكتمال الأسطول، مضيفاً أن الطائرة يقودها طيار عراقي، ويعمل عليها فني عراقي، ولا يوجد شخص أجنبي يتحكم بها داخل القاعدة.

ويشير إلى أن العراق يمتلك قدرات لصيانة الطائرات وإدامتها، لكنه قد يحتاج، كما هو الحال مع القوات الجوية الأخرى، إلى إعادة بعض الطائرات إلى الشركة المصنعة لإجراء عمليات تأهيل رئيسية، أو إلى شراء قطع الغيار اللازمة لاستمرار الخدمة.

دعم أميركي مستمر

ويأتي الحديث عن الاعتماد العراقي في مرحلة شهدت في المقابل استمرار عقود الدعم الأميركية.

ففي 26 حزيران/ يونيو 2025، أُعلن عن عقد تصل قيمته إلى 118 مليون دولار لدعم أسطول F-16 العراقي، بتمويل عراقي كامل ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية، مع دفعة أولى بلغت نحو 57.8 مليون دولار، واستمرار العمل حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.

وفي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عقداً جديداً مع شركة Vectrus Systems بقيمة 252.05 مليون دولار لتقديم خدمات تشغيل القاعدة ودعم الحياة والخدمات الأمنية المرتبطة ببرنامج F-16 في قاعدة الشهيد العميد علي فليح الجوية، على أن يستمر العمل حتى 24 أيلول/ سبتمبر 2026.

وخصص عند توقيع العقد نحو 123.99 مليون دولار من أموال المبيعات العسكرية الأجنبية العراقية.

سلسلة الإمداد

من جانبه، يرى الخبير الأمني سرمد البياتي، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قدرة الفنيين العراقيين على التعامل مع الطائرات، مشيراً إلى وجود فرق صيانة تلقت التدريب اللازم.

لكن البياتي يلفت خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى تحدٍ آخر يتمثل في قطع الغيار، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث الطائرات بتكاليف قد تصل إلى ملايين الدولارات، قائلاً إن الأمر يرتبط بصورة أساسية بشركة "لوكهيد مارتن" المصنعة، وإن الدعم الأميركي للبرنامج يمر من خلالها.

وبحسب البياتي، تستطيع الكوادر العراقية تنفيذ أعمال الصيانة، لكن بعض قطع الغيار لا تتوافر إلا عبر الشركة المصنعة، أو في بعض الحالات عبر قواعد أميركية في ألمانيا، معتبراً أن استمرار الاتفاقيات مع "لوكهيد مارتن" يجعل هذا التحدي قابلاً للإدارة.

أزمة 2020

وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان ما حدث في 2020، عندما أدى انسحاب متعاقدين أميركيين من قاعدة بلد على خلفية الهجمات التي استهدفت القوات والمنشآت الأميركية إلى تراجع كبير في جاهزية أسطول F-16، وفق تقارير أميركية نقلتها وكالة شفق نيوز آنذاك.

وفي 30 حزيران/ يونيو 2020، كشف تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأميركية عن تجميد استخدام عدد من المقاتلات العراقية نتيجة غياب الصيانة الفنية، مستنداً إلى آراء خبراء ومحللين عسكريين أكدوا أن انسحاب الفنيين الأميركيين إثر التهديدات الأمنية شلّ حركة الأسطول.

وفي 17 أيار/ مايو 2021، توقع تقرير لمجلة Military Watch أن يبحث العراق عن مقاتلات بديلة نظراً لاعتماده على الخبراء الأميركيين في صيانة طائرات F-16.

وطرح التقرير آنذاك خيارات روسية محتملة، بينها MiG-29 وMiG-35، في وقت كانت فيه قدرة العراق المالية على شراء مقاتلات مثل Su-57 محدودة.

لكن تلك التوقعات لم تتحول إلى قرار معلن بالتخلي عن الـF-16؛ بل استمر العراق في تمويل البرنامج والحصول على الدعم الفني المرتبط به.

رؤية استراتيجية

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي، أن برنامج F-16 لا يزال، من الناحية الفنية والاستراتيجية، بحاجة إلى رؤية أكثر وضوحاً، معتبراً أن البرنامج لم يخضع لاستراتيجية متكاملة تجعله نواة واضحة لقوة جوية عراقية ضمن العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة.

ويشكك الشريفي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، في قدرة العراق على الحفاظ على الزخم الفني المطلوب في الصيانة والتجهيز، خصوصاً أن عقود صيانة الطائرات ترتبط بشركات أميركية متخصصة، ويرى أن طبيعة العلاقة السياسية والأمنية بين بغداد وواشنطن يمكن أن تنعكس على البرنامج.

كما يعتقد في الختام أن المهام التي تنفذها الطائرات حالياً محدودة مقارنة بما تستطيع مقاتلات F-16 الحديثة تنفيذه من مهام دقيقة ونوعية.