الرابعة- متابعة
قد تصبح انتخابات التجديد النصفي، المقررة بالولايات المتحدة في نوفمبر 2026، أسوأ استحقاق انتخابي للحزب الجمهوري الأميركي خلال القرن الحالي، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، وتنامي الاستياء من أداء الاقتصاد، وتصاعد معارضة الحرب مع إيران، بحسب تقديرات CNN.
وذكرت الشبكة أن المؤشرات الحالية تضع الجمهوريين أمام بيئة سياسية قد تكون أشد صعوبة من تلك التي واجهوها في انتخابات التجديد النصفي عامي 2006 و2018، اللتين شهدتا خسائر كبيرة للجمهوريين، وكانتا من أصعب انتخابات التجديد النصفي التي خاضها الحزب خلال القرن الحادي والعشرين.
وفي انتخابات 2006، دفع الجمهوريون ثمناً سياسياً باهظاً لتراجع شعبية الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، لا سيما مع تصاعد المعارضة لحرب العراق، فيما جاءت خسائر الحزب في 2018 وسط رفض شريحة واسعة من الناخبين لترامب وأسلوبه السياسي خلال ولايته الرئاسية الأولى.
لكن CNN اعتبرت أن الظروف المحيطة بانتخابات 2026 قد تكون أسوأ بالنسبة للجمهوريين، إذ تجتمع هذه المرة عدة عوامل ضاغطة في وقت واحد، أبرزها تراجع تقييم أداء ترامب، والنظرة السلبية إلى الوضع الاقتصادي، فضلاً عن تزايد عدم شعبية الحرب مع إيران.
وبحسب الشبكة، فإن تضافر هذه العوامل يثير احتمال مواجهة الجمهوريين موجة انتخابية أشد من تلك التي واجهوها في استحقاقات التجديد النصفي السابقة، مع اقتراب موعد توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.
ترامب أقل شعبية
وقالت الشبكة إن التراجع المستمر في شعبية الرئيس الأميركي جعله، على الصعيد الوطني على الأقل، أقل شعبية بوضوح مما كان عليه في 2018، ومما كان عليه بوش في 2006.
وأظهر استطلاع جديد أجرته CNN هذا الأسبوع أن نسبة عدم الرضا عن أداء ترامب تفوق نسبة الرضا عنه بين البالغين الأميركيين بفارق 34 نقطة، فيما يُظهر متوسط استطلاعات الشبكة، الذي يجمع نتائج مؤسسات استطلاع أخرى، أن الفارق يصل إلى 29 نقطة لصالح عدم الرضا عن أدائه.
وأظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" أن شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال عند أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية، وسط استياء واسع من الحرب وإدارة الاقتصاد.
وفي مثل هذا التوقيت من عام 2018، كان صافي تأييد ترامب سالباً بما يتراوح بين 13 و15 نقطة، أي أن نسبة المعارضين كانت تفوق نسبة المؤيدين بهذا الفارق.
أما في عام 2006، فتشير CNN إلى أن التراجع في شعبية بوش لم يكن قد وصل إلى أدنى مستوياته بعد، إذ أظهر استطلاع أجرته الشبكة في أواخر سبتمبر من ذلك العام أن نسبة المعارضين تفوق المؤيدين بـ15 نقطة، بينما أظهرت بيانات مؤسسة "جالوب" في الفترة نفسها أن الفارق تراوح بين 7 و22 نقطة لصالح المعارضين.
وبحسب حسابات CNN، فإن صافي تقييم أداء ترامب السلبي يقترب من ضعف المستويات المسجلة للرئيسين الجمهوريين في الفترات المماثلة قبل انتخابات 2006 و2018.
كما أشار محلل استطلاعات الرأي والبيانات جي إليوت موريس إلى أن ترامب يبدو الرئيس الأقل شعبية عشية انتخابات التجديد النصفي في التاريخ الحديث.
ولفتت CNN إلى أن هذه استطلاعات رأي على المستوى الوطني، بينما ستُحسم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في نهاية المطاف في ولايات ودوائر انتخابية محددة، قد تكون بعضها أقل تأثراً بالمزاج السياسي الوطني بسبب طبيعة ترسيمها.
لكن مع دعوة ترامب ناخبي الحزب الجمهوري صراحةً إلى التصرف كما لو أنه موجود على بطاقة الاقتراع، ترى الشبكة أن من المنطقي توقع أن تؤدي عدم شعبيته إلى متاعب لحزبه في نوفمبر المقبل.
الاقتصاد يفاقم الضغوط على الجمهوريين
ولفتت CNN إلى أن الاقتصاد غالباً ما يكون الشغل الشاغل للناخبين، وهو ما ينطبق على عام 2026، لكنه يمثل مشكلة خاصة بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، إذ بلغت نسبة الرضا عن أدائه الاقتصادي في استطلاع CNN الجديد 27% فقط، مقابل 73% غير راضين، أي بصافي تأييد سالب 46 نقطة.
وفي المقابل، كانت نسبة الرضا عن أدائه الاقتصادي عام 2018 تدور عموماً حول 50%، وكان صافي تقييم أدائه الاقتصادي غالباً إيجابياً.
أما في عام 2006، فلم يكن بوش في وضع جيد بشأن الاقتصاد، لكن صافي تأييده تراوح بين سالب 18 وسالب 25 نقطة، وهو أفضل بكثير من سالب 46 نقطة التي يسجلها ترامب اليوم، بحسب الشبكة.
وأكدت الشبكة أن الاقتصاد يمثل قضية أكبر بكثير هذا العام، إذ أظهرت استطلاعاتها أن أغلبية كبيرة من الأميركيين اعتبرت الاقتصاد "جيداً إلى حد ما" في عامي 2018، بنسبة 69%، و2006، بنسبة 59%. لكن النسبة تبلغ اليوم 28% فقط، فيما تقترب مؤشرات اقتصادية أخرى من أدنى مستوياتها على الإطلاق.
والأسوأ بالنسبة إلى ترامب، بحسب الشبكة، أن الناخبين يولون هذه القضية أهمية أكبر بكثير. ففي حين قال 44% إن الاقتصاد "مهم للغاية" لتصويتهم في 2018، و32% قالوا الشيء نفسه في 2006، ارتفعت النسبة اليوم إلى 68%.
وأظهر استطلاع جديد أن واحداً فقط من كل 3 أميركيين يؤيد الحرب على إيران، وهي أدنى نسبة يسجلها الاستطلاع منذ الأيام الأولى للصراع الذي بدأ قبل 5 أشهر.
حرب إيران أقل شعبية من حرب العراق
وقالت CNN إن الاقتصاد لم يكن السبب الرئيسي وراء الخسارة الكبيرة للجمهوريين في 2006، إذ جاءت تلك الهزيمة بعد حرب العراق وعدد من الفضائح البارزة التي تورط فيها الحزب، مضيفة أن حرب إيران تحظى اليوم بشعبية أقل مما كانت عليه حرب العراق في ذلك الوقت.
وأظهر استطلاع جديد للشبكة أن نسبة الأميركيين الذين لا يوافقون على أسلوب تعامل ترامب مع الحرب تفوق الموافقين بفارق 47 نقطة، فيما تفوق نسبة من يرون أن الحرب لم تكن تستحق خوضها نسبة من يرون العكس بفارق 52 نقطة.
وفي 2006، كانت مواقف الأميركيين من تعامل بوش مع حرب العراق ومن الحرب نفسها سلبية أيضاً، لكن الفارق آنذاك بلغ نحو 30 نقطة، بحسب CNN.
كما وجد هاري إنتن، المحلل في CNN، أن صافي تأييد ترامب في ملف السياسة الخارجية، البالغ سالب 42 نقطة، هو الأسوأ مقارنة بأي رئيس آخر منذ عهد رونالد ريجان على الأقل.
لكن الشبكة طرحت تساؤلاً بشأن ما إذا كانت إيران تمثل قضية بحجم الأهمية التي شكلتها حرب العراق سابقاً، إذ لا توجد قوات أميركية على الأرض كما كان الحال في العراق، ولم تتكبد القوات الأميركية خسائر بشرية بأعداد مماثلة لما شهدته حرب العراق، بينما تتركز الشكوى الرئيسية للناخبين اليوم على ارتفاع أسعار الوقود محلياً.
ومع ذلك، اعتبر عدد متقارب من الناخبين أن الحروب عامل "بالغ الأهمية" في تصويتهم، إذ بلغت النسبة 46% في 2006، مقابل 48% اليوم.
مزيد من الناخبين يصوتون ضد ترامب
ولفتت CNN إلى أن إحدى النتائج الرئيسية الأخرى في استطلاعها تتمثل في قول 44% من الناخبين المسجلين إن تصويتهم يهدف إلى توجيه رسالة معارضة لترامب، مقابل 19% قالوا إن تصويتهم سيبعث برسالة دعم له.
ويُظهر الفارق بين الراغبين في توجيه رسالة معارضة لترامب والراغبين في دعمه مستوى أكثر سلبية مقارنة بالفترات المماثلة في كل من عامي 2006 و2018. ففي 2018، قال 38% إن تصويتهم يهدف إلى توجيه رسالة معارضة، مقابل 25% قالوا إنه يهدف إلى توجيه رسالة دعم، بينما بلغت النسبتان في 2006 نحو 36% و15% على التوالي، بفارق 21 نقطة، مقارنة بفارق 25 نقطة اليوم.
ورأت الشبكة أن هذه الأرقام قد تكتسب أهمية خاصة في ظل تركيز ترامب ومستشاريه على قدرتهم على حشد ناخبي الحزب الجمهوري للمشاركة في التصويت، محذرة من أن وجود الرئيس الأميركي نفسه ينطوي أيضاً على خطر حشد المعارضة، التي تتمتع بدافع قوي للمشاركة في التصويت.
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدفع مبلغ قدره 5 آلاف دولار لكل مواطن أميركي بالغ، إذا فاز الجمهوريون في انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.
التصويت العام للحزبين
ورغم ذلك، أشارت CNN إلى أن هناك مؤشراً مهماً لا يمنح الديمقراطيين حتى الآن تقدماً بالمستوى الذي قد توحي به المؤشرات الأخرى، وهو التفضيل العام في انتخابات الكونجرس، وهو مؤشر استطلاعي يسأل الناخبين عما إذا كانوا يفضلون بصورة عامة انتخاب مرشح ديمقراطي أم جمهوري للكونجرس، من دون ذكر أسماء مرشحين محددين.
ويتقدم الديمقراطيون في هذا المؤشر بفارق 8 نقاط في أحدث استطلاع لـCNN، مقارنة بفارق تراوح بين 9 و12 نقطة في هذه المرحلة من عام 2018، وبين 13 و18 نقطة في عام 2006.
وتساءلت الشبكة عن سبب عدم تحقيق الديمقراطيين تقدماً أكبر في ظل كل مشكلات ترامب، قائلة إن أحد الأسباب المحتملة هو أن الصورة العامة للحزب الديمقراطي لا تزال سلبية.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته CNN في يوليو الماضي أن 30% فقط من الأميركيين لديهم نظرة إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي. وتمثل هذه النسبة أسوأ نتيجة للحزب قبل انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1994 على الأقل، كما أنها، رغم مشكلات ترامب، ليست أفضل من نسبة الآراء الإيجابية تجاه الحزب الجمهوري، التي بلغت 31%.
وفي المقابل، كانت صورة الديمقراطيين أفضل قليلاً من صورة الجمهوريين في 2018، إذ بلغت نسبة الآراء الإيجابية تجاه الديمقراطيين 46%، مقابل 40% للجمهوريين. وكان الفارق أكبر بكثير في 2006، عندما بلغت النسبتان 56% و44%.
وهناك بعض المؤشرات على أن الديمقراطيين يوسعون حالياً تقدمهم في استطلاعات التفضيل الحزبي، التي تقيس تفضيل الناخبين لحزب دون تحديد أسماء المرشحين،
كما تشير بعض البيانات إلى أن شريحة من الناخبين المترددين قد تمثل فرصة للديمقراطيين لزيادة تقدمهم.
وخلصت CNN إلى أن جميع المؤشرات الرئيسية الأخرى تبدو في الوقت الحالي "سيئة للغاية" بالنسبة إلى ترامب والحزب الجمهوري، بينما يبقى من المهم متابعة ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستسير في الاتجاه نفسه.